الحوار السوداني–السوداني: المسار الوطني الشامل بين ملكية القرار والتحديات الإعلامية الوافدة

تقرير: ميادة صلاح
يقف السودان اليوم عند مرحلة مفصلية تتطلب الاستنكار التام لكل أشكال التدخل الخارجي، والتركيز الكامل على الحوار “السوداني–السوداني”ءوصياغة المستقبل السياسي على أسس وطنية خالصة. وبينما تسعى الإرادة الوطنية للالتفاف حول رؤية شاملة تنهي المعاناة الإنسانية والسياسية، تبرز في الفضاء الإعلامي حملات ومزاعم متكررة—من بينها ادعاءات استخدام أسلحة كيميائية—تثير علامات استفهام حول توقيتها والهدف المباشر من إقحامها في هذه اللحظة الحساسة.
ضرورة وجودية
إن ترسيخ مفهوم “الحوار السوداني–السوداني” ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة وجودية لتجاوز الأزمة. يقتضي هذا المسار إبعاد الأجندات الإقليمية والدولية التي أثبتت التجربة السابقة أنها تسعى لتكييف حلول لا تخدم المصالح الوطنية العليا. إن الحوار المطلوب هو الذي يجمع مكونات المجتمع السوداني بمختلف أطيافه وقواه الحية، بعيداً عن التمكين الفئوي أو الاملاءات الخارجيّة.
في مقابل ذلك، تطفو على السطح بين الحين والآخر تقارير ومزاعم تتحدث عن استخدام مواد كيميائية في السودان ..وبالنظر إلى المعطيات الميدانية والتحليلات الإعلامية المنصفة، تجب قراءة هذه الادعاءات ضمن سياق “الحرب الإعلامية وتوظيف المعطيات”.
توازنات وهمية
ويري استاذ الاعلام بمركز الدراسات الفاضل حسين أن
التعامل مع هذه الادعاءات يتطلب تفكيكاً صحفياً واعيًا يعتمد على الحقائق والوثائق المؤكدة، ويفصل بين الواقع الميداني وبين الروايات التضليلية التي تُصنع لخلق توازنات وهمية على حساب تطلعات الشعب السوداني وقال الفاضل.إن استخدام ملفات شائكة كهذه يُعد في الأدبيات السياسية وسيلة ضغط ناعمة تهدف إلى تعطيل أية تقاربات وطنية صحية، وإعادة تدويل القضية السودانية عبر استدعاء التدخلات الدولية المشروطة.
السند الحقيقي
إن إنجاح الحوار السوداني–السوداني يتطلب تحصين الفضاء العام من المواد الإعلامية الموجهة، والانتباه إلى محاولات إعاقة الحلول الوطنية الواعدة عبر اختلاق ملفات جانبية. يبدأ الاستقرار عندما يمسك السودانيون بأيديهم ملف قضيتهم، ويصبح الإعلام السند الحقيقي لنقل الحقائق وبناء الوعي الجمعي بعيداً عن التشويش والإملاءات



